الرئيسية / الفتاوى / فقه المعاملات/حكم الإمساك عن الشعر والأبشار عند دخول العشر لمن أراد أن يضحي
حكم الإمساك عن الشعر والأبشار عند دخول العشر لمن أراد أن يضحي 2026-05-20 13:40:33

الإمساك عن الأخذ من الشعور والأبشار شيء لمن أراد أن يضحي من دخول عشر ذي الحجة

قال الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (541 - 620 هـ) في كتابه المغني :
‌‌ مسألة؛ قال: (ومَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ، فَدخلَ الْعَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ ولَا بَشَرَتِهِ شَيْئًا)
ظاهِرُ هذا تَحْرِيمُ قَصِّ الشَّعَرِ. وهو قولُ بعضِ أصحابِنا. وحكاهُ ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ وإسحاقَ وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ.
وقال القاضِى، وجماعَةٌ من أصحابِنا: هو مكروهٌ، غيرُ مُحرَّمٍ. وبه قال مالِكٌ، والشافِعِى، لقولِ عائشةَ: كُنْتُ أفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْى رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم يُقَلّدُها بيَدِه، ثم يَبْعَث بها، ولا يَحْرُمُ عليه شىءٌ أحَلَّه اللَّه له، حتَّى ينْحَرَ الهَدْىَ. مُتَّفَقٌ عليه.
وقال أبو حنيفةَ: لا يُكْرَه ذلك؛ لأنَّه لا يَحْرُمُ عليه الوَطْءُ واللِّبَاسُ، فلا يُكْرَهُ له حَلْقُ الشَّعَرِ، وتَقْليمُ الأظْفارِ، كما لو لم يُرِدْ أَنْ يُضَحِّىَ.
ولَنا، ما رَوَت أمُّ سَلَمَةَ، عن رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال: "إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، وَأرَادَ أحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ ولَا مِنْ أظْفارِهِ شَيْئًا، حَتَّى يُضَحِّىَ". روَاه مُسْلِم
ومُقْتَضَى النَّهْى التَّحْريمُ، وهذا يردُّ القِياسَ ويُبْطِلُه وحديثُهم عامٌّ، وهذا خاصٌّ يَجِبُ تَقْدِيمُه، وتَنْزيلُ  العامِّ على [ما عَدا ما] تناوَلُه الحديثُ الخاصُّ، ولأنَّه يَجِبُ حَمْلُ حَدِيثهم على غيرِ مَحلِّ النِّزاعِ لوجُوهٍ؛ منها أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم لم يكُنْ ليَفْعَلَ ما نَهَى عنه وإِنْ كان مَكْرُوهًا، قال اللَّه تعالى إخْبارًا عن شُعَيْبٍ: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}. ولأنَّ أقَلَّ أحْوالِ النَّهْى أَنْ يكونَ مكروهًا، ولم يكن النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لِيَفْعلَه، فيَتَعَيَّنُ حَمْلُ ما فَعَلَه فى حديث عائِشةَ على غيرِه، ولأنَّ عائشةَ إنَّما تعلَمُ ظاهِرًا ما يُباشِرُها به من المُباشَرَةِ، أو ما يَفْعَلُه دائِما، كاللِّباسِ والطِّيبِ، فأمَّا ما يفْعَلُه نادِرًا، كقَصِّ الشَّعَرِ، وقَلْمِ الأَظْفارِ، ممَّا لا يَفْعَلُه فى الأَيَّامِ إلَّا مَرَّةً، فالظاهِرُ أنها لم تُرِدْهُ بِخَبَرِها ، وإن احْتَمَلَ إرادَتَها ايَّاه، فهو احْتِمالٌ بعيدٌ، وما كانَ هكذا، فاحْتِمالُ تَخْصِيصِه قريبٌ، فيكْفِى فيه أَدْنَى دَليلٍ، وخَبَرُنا دليلٌ قَوِىٌّ، فكان أَولَى بالتَّخْصِيصِ، ولأنَّ عائِشَةَ تُخْبِرُ عن [فِعْلِه و] أمَّ سَلَمَةَ عن قولِه، والقَوْلُ يُقَدَّمُ على [الفِعْلِ؛ لاحْتمالِ] أَنْ يكونَ فعلُه خاصًّا له. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يتْرُكُ قَطْعَ الشَّعَرِ وتَقْلِيمَ الأظفارِ، فإنْ فَعَلَ اسْتَغْفَرَ اللَّه تعالَى. ولا فِدْيَةَ فيه إجْماعًا، سواءٌ فَعَلَه عَمْدًا أو نِسْيانًا. «المغني» لابن قدامة (13/ 362) .
 قلت : ما لخصه ورجحه ابن قدامة هو الصحيح الذي لا مرية فيه وما عداه فهو اجتهاد لا دليل عليه . وإذا صح الحديث فهو مذهبي .
وقد كان سبب نقل هذه الخلاصة أنني سمعت مقطعا صوتيا لعصام البشير – هداه الله – يثير هذه المسألة بأسلوب فيه تلبيس وكتمان للحق فكان هذا النقل بمثابة الرد عليه ، وأيضا فائدة للقارئ الكريم .
 أبو سليمان سلمان بن صالح العماد . الأربعاء 3/ ذو الحجة / 1447هـ