الرئيسية / التنبيهات /(ضجيج التراجعات)
(ضجيج التراجعات) 2026-04-05 12:20:07

(ضجيج التراجعات !!!)
ليس الغريبُ أن شخصًا أو أشخاصًا تتغير مواقفُهم وتوجهاتهم من الباطل إلى الحق تارة، وهذا قليل كما هي السنَّة الجارية من قديم الزمان فيهدي الله من يشاء ، ويشرح صدره لما اختُلف فيه من الحق بإذنه ، مَن علَم الله محبَّته للحق وصدق التماسه له .
أو كان التغير تارة أخرى من الحق إلى الباطل وهذا هو الأكثر في السابق واللاحق؛ لإن القلوب ضعيفة والشبه خطافة ، ولأجل ذلك نهى السلف بل وزجروا عن مجالسة أهل الأهواء  ، وهذا متواتر عنهم رحمهم الله . 
وإنما الغريب والذي صار بمثابة الأسلوب والطريقة المتواصى بها وخاصة عند (البرامكة  والإبانيين) أنَّه إذا تغيَّر موقف بعض الناس ، أو ارتبك في مسألة وتذبذب ، بل وفُتن وصار يُنكر ما كان يعرف والعكس ،وذلك عين الضلالة كما صح عن حذيفة رضي الله عنه  افتعلوا دورا وأقاموا ضجة إعلامية هائلة تحت عنوان (التراجعات) !!! 
وغاية ما يستفيدون من ذلك رفع معنويات أصحابهم ، وتثبيتا لبعض من أراد أن يعيد النظر فيما وصل إليه وما بدأ يشعر به من التغيرات الكثيرة المفاجئة ، وأيضا اتخذوا ذلك بابا للنيل من خصومهم من أهل السنة والجماعة ، وترويج الكذب عليهم والمجاهرة بظلمهم ولهذا لا تجدا منشورا قط – حسب علمي – لمتراجع إلا مملوءا بالكذب والتلبيس والعياذ بالله ، ولم أجد لأحد منهم إطلاقا –وخاصة المتأخرين منهم -  أمرا جديدا ، فالمادة هي المادة وإنما تختلف الكميَّة والكيفية فقط ، وإنَّ من ضياع الوقت وإهدار الجهد دون طائل أن يُرد على كل منشور على حِدَةٍ حيث لا جديد أبدا ، فإن فعلنا ذلك ، صُرفنا عما هو أنفع لنا وأنكى بخصومنا وهو الجدُّ والاجتهاد في العلم والتعليم والدعوة ، فإن أتى أحدٌ بشيء جديد ، قام المحتسب بما يراه يُزيل اللبس ويرد الباطل ، ويدفع الباغي ، والبركة من الله . 
  ونقول للخصوم : ما صرنا نعبأ بكم إطلاقا ، ولا نرى أن نشغل أنفسنا بالمهاترات معكم بما لا طائل تحته ، فكلٌّ قد وضح سبيله وبان ما يحمله من أثر سلبي أو إيجابي عند العامة والخاصة .
ولهذا أقول وبكل ثقة: إننا لا نبدأ أحدا منكم بكلام وإنما ندافع ونرد فقط.
وليس كل شخص نرد عليه ولا كل مقالة نكشف ما فيها فلو فعلنا لشغلتمونا عما نحن فيه من العلم والدعوة ولكن ما اشتهر من المقالات ورأيناكم اعجبتم بها وروجتم لها فرحين بها دفعناها في وجوهكم ، والعون من الله . 
والله لا نحب أن نكتب عليكم حرفا واحدا سيما في هذا التوقيت وفي هذه الظروف ومع وضوح وصفاء الجو الدعوي لكل منصف ومُبتغ للحق وأهله ، ولكنكم ابتليتم بإثارة القلاقل علينا بين الحين والآخر 
 وأنا أدعو المنصفين أن ينظروا من يبدأ دائما بإثارة القلاقل ، وترويج الأقاويل ، ليعرفوا الحقيقة التي نحن نؤكدها دائما ، أننا لسنا أصحاب فتنة وبغي وتطاول على الآخرين وإنما ندافع بما نراه حقا مشروعا لنا ، والله المستعان. 
ونقول للخصوم أيضا : قد ذهب ما كنتم تؤملون فيه ، وهو أنكم ستصرفون الناس عن الدعوة السلفية -التي كنتم زمنا من أبنائها ومن الدعاة إليها- حتَّى سوَّل لكم الشيطان وجنوده أنكم بمجرد إشاعة الأخبار الكاذبة ، والتكتل على بعض أعلامها والتثوير عليهم ستسقطونهم وستضمحل دعوتهم وتتلاشى حتى لا يبقى في الساحة الدعوية غيركم على تغيير منكم وتفلُّت رأيتم أنه المناسب لرئاستكم وصرف الأنظار إليكم ، إذْ حلَّ نقيضه تماما ، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)﴾ [يوسف: 21]، فتوسعت الدعوة جدا ، بل صارت محل اهتمام العامة والخاصة ، وقوي ساعدها ، واشتد عودها وصَلُب متنُها ، وفاح عبيرها ، فما دريتم كيف تثبتون للناس مبررا لما قمتم به منذ سنوات من الثورة وشقِّ الصفِّ ، وما استطعتم أن تثبتوا للناس وتقنعوهم بسوء طريقة أناس طالما تعبتم في تشويههم والكذب عليهم ومناوأتهم بكل وسيلة ممكنة لكم ، فكفوا – هداكم الله وأصلح حالكم – عن إثارة المندثر من القضايا ، وتوبوا إلى الله مما جنيتموه على أنفسكم وعلى الدعوة بل وعلى عامة الناس. 
وإن أبيتم إلا البقاء على ما أنتم عليه وعدم الرجوع إلى الأمر العتيق ، وزين لكم الشيطان ما أنتم فيه وعليه ، فلا سبيل لنا عليكم إلا بالحق والنصح وبيان ما يحتاج إلى بيانه للناس ، فدونكم الساحة الدعوية علما وعملا ودعوة ، مع ملازمة السكينة العامة ، وعدم التعرض لخصومكم من أهل السنة والجماعة – السلفيين - والموعد الله . ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) ﴾ [التوبة: 105]. 

    وكتبه الفقير إلى الله : أبو سليمان سلمان بن صالح العماد  . غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين . 

    الأحد : 17/ شوال / 1447هـ